أحمد بن يحيى العمري
322
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هكذا دأبه ، وبهذا يعرض على الله حسابه . قلت : ولقد وصل من سنين أخواه الأمير بهاء الدين موسى ابن قرمان إلى الحضرة السلطانية ، وأقام مديدة بالباب الشريف ثم توجه لأداء فريضة الحج ، وعاد إلى الحضرة ، وحرك العزائم الشريفة على الأرمن ، وارتجاع ما يلي الممالك الإسلامية من نهر جهان ، ثم عاد إلى بلاده ، وعومل بالجميل في إصداره ، وإيراده ، وأجلس أكابر الأمراء ، أمراء المشورة ، وأجرى في تكبير القدر مجراهم ، وطلب منشورا سلطانيا ببلاد من مملكة التكفور ، تولى سيفه انتزاعها واستعاد ضالتها من أيديهم وارتجاعها فكتب له على ما طلب ، وما أخذها إلى الآن ، ولكنه في الطلب . هذه جملة بمعنى ما ذكره العريان وما انساق في تبيانها من أمور هذه البلاد . وأما ما ذكره بلبان الجنوى عتيق الأمير الكبير بهادر المعزى ، وهو ممن له الخبرة التامة بما يحكيه ، وهو الذي أفاد كيفية تصوير هذه البلاد ، واسم هذا بلبان في بلاده دوما نوكين دور بابن بادا دور بار هو من بيت حكيم في جنوة [ 1 ] ، اتفق أنه جمعت بيني وبينه المقادير في الاعتقال وعنه أحدث ما قال . حدثني أن هؤلاء أمراء الأتراك الذين بالروم الآن أبناء أمرائها الأول ، وممن تأخر عن سالف تلك الدول ، وهم فيها إلى يومنا هذا من بقايا تلك البقية وممن فصحت عنهم برود الأيام السلجوقية ، استقر بأيديهم الجبل ، وبأيدي بيت هولاكو السهل ، وجميع هؤلاء الأمراء الأتراك تقر لصاحب كرمان ، وتذعن له بعض الإذعان ، وتجريه في كثير من أحوالها مجرى السلطان ، وتعترف له بالتقديم ، وله على بعضهم مقرر لا ينقص ، وعلى بعضهم هدايا بحسب الأوقات . ( المخطوط ص 165 ) وهو في ظاهر الحال فيهم الملك المطاع ، والبقية له أتباع ، أو كالاتباع ، تكاتبه في معضلات الأمور ، وتتيمن برأيه ويقوي بعضهم على بعض